جعفر الخليلي

253

موسوعة العتبات المقدسة

وينهي الفصل عن المدينة بذكر المنطقة الحرام فيها ، ويقول إنها تحيط بالبلدة من جميع الجهات لمسافة اثني عشر ميلا ، ويدخل في ضمنها من الجهة الجنوبية جبل عير والشمالية جبل ثور ( وهو جبل صغير يقع وراء جبل أحد ) . وهذه يجب أن تعتبر منطقة مقدسة لا يذبح أو يقتل فيها أي شخص إلا الأعداء أو المعتدين عن طريق الدفاع عن النفس ، أو الكفار الذين يدنسونها . كما يجب أن لا يقتل فيها الطيور ولا تقطع الأشجار . على أن هذا التحريم قد وضع جانبا في الوقت الحاضر ، على ما يقول بورخارت ، أي بوجود القوات المصرية . فقد لاحظ أن الأشجار تقطع والطيور تذبح ومعارك دموية تقع في البلدة وما حولها ، ومع أن غير المسلمين يحرم عليهم الدخول إليها فقد حدثت مناسبات خلال مدة وجوده في المدينة استخدم فيها النصارى اليونانيون في مهمات تعود لجيوش طوسون باشا المخيمة على رمية بندقية من المدينة نفسها . أماكن الزيارة الأخرى ويذكر بورخارت أنه في اليوم الذي ينهي فيه الحاج الزائر زيارته للحرم والضريح المقدس في المدينة ، يزور مدافن البلدة كذلك في العادة حيث يثوي عدد من الصحابة والأئمة والشهداء . وتقع المقبرة هذه في خارج سور البلدة فيما يقرب من باب الجمعة ، وتسمى مقبرة البقيع . وهي عبارة عن مربع كبير تبلغ سعته عدة مئات من الخطوات ، محاط بجدار يتصل من الجهة الجنوبية بضاحية البلدة وببساتين النخيل من الجهات الأخرى . وتبدو المقبرة حقيرة جدا لا تليق بقدسية الشخصيات المدفونة فيها . وقد تكون أقذر وأتعس من أية مقبرة موجودة في المدن الشرقية الأخرى التي تضاهي المدينة في حجمها . فهي تخلو من أي قبر مشيد تشييدا مناسبا ، وتنتشر القبور فيها وهي أكوام غير منتظمة من التراب يحد كلا منها عدد من الأحجار الموضوعة فوقها . ويعزي تخريب المقبرة